الأبطال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بألف خير مرحباً بالجميع لزيارة منتدانا

الأبطال

القرآن الكــريم / المكتبة الإسلامية / طب رياضي / التغذية والصـحة / برامج تدريب ـ تخسيس ـ ثقافة رياضية / ثقافة عامة
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أبو الدرداء أي حكيم كان 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الكابتن / يحيى يحيى طـــه
Admin


عدد المساهمات : 2591
تاريخ التسجيل : 24/04/2008

مُساهمةموضوع: أبو الدرداء أي حكيم كان 3   الإثنين ديسمبر 20, 2010 12:32 pm

وبيوتهم قبورا..
أولئك قوم عاد، ملؤا
ما بين عدن إلى عمان أموالا وأولادا..".
ثم ارتسمت على شفتيه بسمة عريضة
ساخرة، ولوّح بذراعه في الجمع الذاهلة، وصاح في سخرية

لا فحة:
"
من يشتري مني
تركة آل عاد بدرهمين"..؟!
رجل باهر، رائع، مضيء، حكمته مؤمنة،
ومشاعره ورعة، ومنطقه سديد ورشيد..!!
العبادة عند أبي الدرداء ليست غرورا
ولا تأليا. إنما هي التماس للخير، وتعرّض لرحمة الله، وضراعة دائمة تذكّر الإنسان بضعفه. وبفضل ربه عليه:
انه يقول
:
التمسوا الخير دهركم
كله..
وتعرّضوا لنفحات رحمة الله، فان لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء
من عباده..
"
وسلوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمّن روعاتكم
"...
كان
ذلك الحكيم مفتوح العينين دائما على غرور العبادة، يحذّر منه الناس.
هذا
الغرور الذي يصيب بعض الضعاف في إيمانهم حين يأخذهم الزهو بعبادتهم، فيتألّون بها على الآخرين ويدلّون..
فلنستمع له ما يقول
:
"
مثقال ذرّة من برّ صاحب
تقوى ويقين، أرجح وأفضل من أمثال الجبال من عبادة النغترّين"..
ويقول أيضا
:
"
لا تكلفوا الناس ما لم يكلفوا
..
ولا تحاسبوهم دون
ربهم
عليكم أنفسكم، فان من تتبع ما يرى في الإنس يطل حزنه
"..!
انه لا
يريد للعابد مهما يعل في العبادة شأوه أن يجرّد من نفسه ديّانا تجاه العبد.
عليه أن يحمد الله على توفيقه، وأن يعاون بدعائه وبنبل مشاعره
ونواياه أولئك الذين لم يدركوا مثل هذا التوفيق.
هل تعرفون حكمة أنضر وأبهى
من حكمة هذا الحكيم..؟؟
يحدثنا صاحبه أبو قلابة فيقول
:
"
مرّ أبو
الدرداء يوما على رجل قد أصاب ذنبا، والناس يسبّونه، فنهاهم وقال: أرأيتم لو وجدتموه في حفرة.. ألم تكونوا مخرجيه منها..؟
قالوا بلى
..
قال: فلا
تسبّوه إذن، وحمدوا الله الذي عافاكم.
قالوا: أنبغضه..؟

قال: إنما
أبغضوا عمله، فإذا تركه فهو أخي"..!!
وإذا كان هذا أحد
وجهي العبادة عند أبي الدرداء، فان وجهها الآخر هو العلم والمعرفة..
إن أبا
الدرداء يقدّس العلم تقديسا بعيدا.. يقدّسه كحكيم، ويقدّسه كعابد فيقول:
"
لا يكون أحدكم تقيا حتى يكون عالما
..
ولن يكون بالعلم جميلا، حتى يكون به
عاملا".
أجل
..
فالعلم عنده فهم، وسلوك.. معرفة، ومنهج.. فكرة
حياة..
ولأن تقديسه هذا تقديس رجل حكيم، نراه ينادي بأن العلم كالمتعلم
كلاهما سواء في الفضل، والمكانة، والمثوبة..
ويرى أن عظمة الحياة منوطة
بالعلم الخيّر قبل أي شيء سواه..
ها هو ذا يقول
:
"
مالي أرى العلماء
كم يذهبون، وجهالتكم لا يتعلمون؟؟ ألا إن معلّم الخير والمتعلّم في الأجر سواء.. ولا خير في سائر الناس بعدهما"..
ويقول أيضا
:
"
الناس
ثلاثة..
عالم
..
ومتعلم
..
والثالث همج لا خير
فيه".
وكما رأينا من قبل، لا ينفصل العلم في حكمة أبي الدرداء رضي
الله عنه عن العمل.
يقول
:
"
إن أخشى ما أخشاه على نفسي أن يقال لي
يوم القيامة على رؤوس الخلائق: يا عويمر، هل علمت؟؟
فأقول
نعم..
فيقال لي: فماذا عملت فيما علمت"..؟

وكان يجلّ العلماء
العاملين ويوقرهم توقيرا كبيرا، بل كان يدعو ربّه ويقول:
"
اللهم إني أعوذ
بك أن تلعنني قلوب العلماء.."
قيل له
:
وكيف تلعنك قلوبهم؟

قال
رضي الله عنه:
"
تكرهني
"..!
أرأيتم؟؟

انه يرى في كراهيّة
العالم لعنة لا يطيقها.. ومن ثمّ فهو يضرع إلى ربه أن يعذه منها..
وتستوصي حكمة أبي الدرداء بالإخاء خيرا، وتبنى علاقة الإنسان
بالإنسان على أساس من واقع الطبيعة الإنسانية ذاتها فيقول:
"
معاتبة الأخ
خير لك من فقده، ومن لك بأخيك كله..؟
أعط أخاك ولن له
..
ولا تطع فيه
حاسدا، فتكون مثله.
غدا يأتيك الموت، فيكفيك فقده
..
وكيف تبكيه بعد
الموت، وفي الحياة ما كنت أديت حقه"..؟؟
ومراقبة الله في عباده قاعدة صلبة
يبني عليها أبو الدرداء حقوق الإخاء..
يقول رضي الله عنه وأرضاه
:
"
إني أبغض أن أظلم أحدا.. ولكني أبغض أكثر وأكثر، أن أظلم من لا يستعين عليّ الا
بالله العليّ الكبير"..!!
بل لعظمة نفسك، وإشراق روحك يا أبا
الدرداء..!!
انه يحذّر الناس من خداع الوهم، حين يظنون أن المستضعفين العزّل
أقرب منالا من أيديهم، ومن بأسهم..!
ويذكّرهم أن هؤلاء في ضعفهم يملكون قوّة
ماحقة حين يتوسلون إلى الله عز وجل بعجزهم، ويطرحون بين يديه قضيتهم، وهو أنهم على الناس..!!
هذا هو أبو الدرداء الحكيم
..!
هذا هو أبو الدرداء الزاهد،
العابد، الأوّاب..
هذا هو أبو الدرداء الذي كان إذا أطرى الناس تقاه، وسألوه
الدعاء، أجابهم في تواضع وثيق قائلا:
"
لا أحسن السباحة.. وأخاف
الغرق"..!!
كل هذا، ولا تحسن السباحة يا أبا
الدرداء..؟؟
ولكن أي عجب، وأنت تربية الرسول عليه الصلاة والسلام... وتلميذ
القرآن.. وابن الإسلام الأوّل وصاحب أبي بكر وعمر، وبقيّة الرجال..!؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almosare.yoo7.com
 
أبو الدرداء أي حكيم كان 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأبطال :: الفئة الأولى :: المكتبة الإسلامية-
انتقل الى: