الأبطال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بألف خير مرحباً بالجميع لزيارة منتدانا

الأبطال

القرآن الكــريم / المكتبة الإسلامية / طب رياضي / التغذية والصـحة / برامج تدريب ـ تخسيس ـ ثقافة رياضية / ثقافة عامة
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التبرع بالأعضاء هل يجوز ؟ 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الكابتن / يحيى يحيى طـــه
Admin


عدد المساهمات : 2591
تاريخ التسجيل : 24/04/2008

مُساهمةموضوع: التبرع بالأعضاء هل يجوز ؟ 2   الإثنين ديسمبر 13, 2010 1:31 pm

وقد يقال: إن هذا يتنافى مع حرمة الميت التي يرعاها الشرع الإسلامي، وقد جاء في الحديث: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي". (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن عائشة كما في الجامع الصغير، ورواه ابن ماجة عن أم سلمه بلفظ: "ككسر عظم الحي في الإثم").
ونقول: إن أخذ عضو من جسم الميت لا يتنافى مع ما هو مقرر لحرمته شرعًا، فإن حرمة الجسم مصونة غير منتهكة، والعملية تجرى له كما تجرى للحى بكل عناية واحترام دون مساس بحرمة جسده.
على أن الحديث إنما جاء في كسر العظم، وهنا لا مساس بالعظم، والمقصود منه هو النهى عن التمثيل بالجثة، والتشويه لها، والعبث بها، كما كان يفعل أهل الجاهلية في الحروب، ولا زال بعضهم يفعلها إلى اليوم، وهو ما ينكره الإسلام ولا يرضاه.
ولا يعترض معترض بأن السلف لم يؤثر عنهم فعل شيء من ذلك، وكل خير في إتباعهم.. فهذا صحيح لو ظهرت لهم حاجة إلى هذا الأمر، وقدرة عليه، ولم يفعلوه. وكثير من الأعمال التي نمارسها اليوم لم يفعلها السلف، لأنها لم تكن في زمنهم. والفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال، كما قرر ذلك المحققون، وكل ما يمكن وضعه هنا من قيد هو ألا يكون التبرع بالجسم كله، أو بأكثر أو بما دون ذلك، مما يتنافى مع ما هو مقرر للميت من أحكام، من وجوب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه،، ودفنه في مقابر المسلمين.. .. الخ، والتبرع ببعض الأعضاء لا يتنافى مع شيء من ذلك بيقين.
هل يجوز للأولياء والورثة التبرع بجزء من ميتهم؟:
وإذا جاز تبرع الميت ببعض أعضائه عن طريق الوصية، فهل يجوز لورثته وأوليائه أن يتبرعوا عنه بمثل ذلك؟
قد يقال: إن الجسم الميت ملك صاحبه، وليس ملك أوليائه وورثته، حتى يكون لهم حق التصرف فيه أو التبرع ببعضه.
ولكن الميت بعد موته لم يعد أهلا للملك، فكما أن ماله انتقل ملكه إلى ورثته كذلك يمكن القول بأن جسم الميت قد أصبح من حق الأولياء أو الورثة، ولعل منع الشرع من كسر عظم الميت أو انتهاك حرمة جثته، إنما هو رعاية لحق الحي أكثر مما هو رعاية لحق الميت.
وقد جعل الشارع للأولياء الحق في القصاص أو العفو في حالة القتل العمد، كما قال تعالى: (ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا). (الإسراء: 33).
وكما أن لهم حق القصاص عنه إن شاءوا، أو المصالحة على الدية أو ما هو أقل أو أكثر منها، أو العفو المطلق لوجه الله تعالى، عفوا كليًا أو جزئيًا، كما قال تعالى: (فمن عفي له من أخيه شيء فإتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) (البقرة: 178). لا يبعد أن يكون لهم حق التصرف في شيء من بدنه، بما ينفع الغير ولا يضر الميت، بل قد يستفيد منه ثوابًا، بقدر ما أفاد الآخرين من المرضى والمتضررين وإن لم يكن له فيه نية، كما يثاب في حياته على ما أكل من زرعه من إنسان أو طير أو بهيمة، وما أصابه من نصب أو وصب أو حزن أو أذى حتى الشوكة يشاكها... وكما ينتفع بعد موته بدعاء ولده خاصة ودعاء المسلمين عامة وبصدقتهم عنه .. وقد ذكرنا أن الصدقة ببعض البدن أعظم أجرًا من الصدقة بالمال.
ومن هنا أرى أنه لا مانع من تبرع الورثة ببعض أعضاء الميت، مما يحتاج إليه بعض المرضى لعلاجهم كالكلية والقلب ونحوهما، بنية الصدقة بذلك عن الميت، وهى صدقة يستمر ثوابها ما دام المريض المتبرع له منتفعًا بها.
وقد سألني بعض الأخوة في قطر عن التبرع ببعض أعضاء أطفالهم الذين يولدون ببعض العاهات التي لا يعيشون بها، وإنما هي أيام يقضونها في المستشفى، ثم يودعون الحياة، وقد يحتاج أطفال آخرون إلى بعض الأعضاء السليمة لديهم كالكلية ليعيشوا.
وقد أجبتهم بجواز ذلك، بل باستحبابه، وأنهم مأجورون عليه إن شاء الله.
وكان ذلك سببًا في إنقاذ حياة عدة أطفال في عدة أيام، بسبب رغبة الآباء في فعل الخير والمثوبة من الله، عسى أن يعوضهم عما أصابهم في أطفالهم.
وإنما يمنع الورثة من التبرع إذا أوصى الميت في حياته بمنع ذلك، فهذا من حقه، ويجب إنفاذ وصيته فيما لا معصية فيه.
إعطاء الحق للدولة، مدى جوازه:
وإذا أجزنا للورثة والأولياء أن يتبرعوا ببعض الميت لنفع الحي وعلاجه، فهل نجيز للدولة أن تصدر قانونا يرخص في أخذ بعض أعضاء الموتى في الحوادث الذين لا تعرف هويتهم، أو لا يعرف لهم ورثة وأولياء، لتستخدمها في إنقاذ غيرهم من المرضى والمصابين؟
لا يبعد أن يجوز ذلك في حدود الضرورة، أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة.
على أن يستوثق من عدم وجود أولياء للميت، فإذا كان له أولياء وجب استئذانهم، وألا يوجد ما يدل على أن الميت قد أوصى بمنع ذلك ورفضه.
زرع عضو من كافر لمسلم:
أما زرع عضو من غير مسلم في جسم إنسان مسلم فلا مانع منه، وأعضاء الإنسان لا توصف بإسلام ولا كفر، وإنما هي آلات للإنسان، يستخدمها وفقًا لعقيدته ومنهاجه في الحياة، فإذا انتقل العضو من كافر إلى مسلم، فقد أصبح جزءًا من كيانه، وأداة له في القيام برسالته، كما أمر الله تعالى، فهذا كما لو أخذ المسلم سلاح الكافر وقاتل به في سبيل الله.
بل قد نقول: إن الأعضاء في بدن الكافر مسلمة مسبحة ساجدة لله تعالى، وفق المفهوم القرآني، أن كل ما في السموات والأرض ساجد مسبح لله تعالى، ولكن لا تفقهون تسبيحهم.
فالصواب إذن أن كفر الشخص أو إسلامه لا يؤثر في أعضاء بدنه، حتى القلب نفسه، الذي ورد وصفه في القرآن بالسلامة والمرض، والإيمان والريب، والموت والحياة، فالمقصود بهذا ليس هو العضو المحس الذي يدخل في اختصاص الأطباء والمحللين، فإن هذا لا يختلف باختلاف الإيمان والكفر والطاعة والمعصية، إنما المقصود به (المعنى) الروحي، الذي به يشعر الإنسان ويعقل ويفقه، كما قال تعالى: (فتكون لهم قلوب يعقلون بها) (الحج: 46).
(لهم قلوب لا يفقهون بها). (الأعراف: 179).
وقوله تعالى: (إنما المشركون نجس) (التوبة: 28). لا يراد به النجاسة الحسية التي تتصل بالأبدان، بل النجاسة المعنوية التي تتصل بالقلوب والعقول.
ولهذا لا يوجد حرج شرعي من انتفاع المسلم بعضو من جسد غير المسلم.
زرع عضو من حيوان نجس في جسم المسلم:
وأما زرع عضو من حيوان محكوم بنجاسته كالخنزير مثلاً، في جسم إنسان مسلم، فالأصل ألا يلجأ إلى ذلك إلا عند الضرورة، وللضرورات أحكامها، على أن يراعى بأن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها، وأن يقرر نفع ذلك الثقات من أطباء المسلمين.
ويمكن أن يقال هنا: إن الذي حرم من الخنزير إنما هو أكل لحمه، كما ذكر القرآن الكريم في أربع آيات، وزرع جزء منه في الجسم ليس أكلا له، إنما هو انتفاع به، وقد أجاز النبي -صلى الله عليه وسلم- الانتفاع ببعض الميتة وهو جلدها والميتة مقرونة في التحريم بلحم الخنزير في القرآن، فإذا شرع الانتفاع بها في غير الأكل، اتجه القول إلى شرعية الانتفاع بالخنزير في غير الأكل أيضًا.
فقد ورد في الصحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مر على شاة ميتة فسأل عنها فقالوا: إنها شاة لمولاة لميمونة، فقال: "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به" ؟ قالوا: إنها ميتة!
قال: "إنما حرم أكلها". (متفق عليه، كما في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان رقم 205).
بقى أن يقال: إن الخنزير نجس، فكيف يجوز إدخال جزء نجس في جسد مسلم؟
ونقول: إن الممنوع شرعًا هو حمل النجاسة في الظاهر، أي خارج البدن، أما في داخله، فلا دليل على منعه، إذ الداخل محل النجاسات من الدم والبول والغائط، وسائر الإفرازات، والإنسان يصلى، ويقرأ القرآن، ويطوف بالبيت الحرام، وهى في جوفه، ولا تضره شيئًا، إذ لا تعلق لأحكام النجاسة بما في داخل الجسم.
زرع الخصية لا يجوز:
بقى ما أثير أخيرًا حول موضوع زرع خصية شخص لشخص آخر. هل يجوز ذلك قياسًا على بقية الأعضاء أو لهذا العضو خصوصية تمنع جواز نقله من إنسان إلى آخر...؟
والذي أراه أن نقل الخصية لا يجوز، فالعلماء المختصون يقررون أن الخصية هي المخزن الذي ينقل الخصائص الوراثية للرجل ولأسرته وفصيلته إلى ذريته، وزرع الخصية في جسم إنسان ما، يعنى أن ذريته حين ينجب تحمل صفات الإنسان الذي أخذت منه الخصية، من البياض أو السواد، والطول أو القصر، والذكاء أو الغباء، وغير ذلك من الأوصاف الجسمية والعقلية والنفسية.
وهذا يعتبر لونًا من اختلاط الأنساب الذي منعته الشريعة بكل الوسائل، فحرمت الزنى والتبني، وادعاء الإنسان إلى غير أبيه، ونحو ذلك، مما يؤدى إلى أن يدخل في الأسرة أو القوم ما ليس منهم، فليس مسلمًا إذن ما يقال إن الخصية إذا نقلت إلى شخص أصبحت جزءًا من بدنه، وتأخذ حكمه في كل شيء.
ومثل هذا يقال: لو صح نقل مخ إنسان إلى آخر، فمثل هذا لا يجوز لو أمكن، لما يترتب عليه من خلط وفساد كبير. وبالله التوفيق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almosare.yoo7.com
 
التبرع بالأعضاء هل يجوز ؟ 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأبطال :: الفئة الأولى :: المكتبة الإسلامية-
انتقل الى: