الأبطال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بألف خير مرحباً بالجميع لزيارة منتدانا

الأبطال

القرآن الكــريم / المكتبة الإسلامية / طب رياضي / التغذية والصـحة / برامج تدريب ـ تخسيس ـ ثقافة رياضية / ثقافة عامة
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 { أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها 1 }

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الكابتن / يحيى يحيى طـــه
Admin
avatar

المساهمات : 2600
تاريخ التسجيل : 24/04/2008

مُساهمةموضوع: { أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها 1 }   الأحد مارس 21, 2010 9:13 am

أمُّ المؤمِنين أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنهَا

((لم تبقَ هِند المخزوميّة أمّاً لِسَلمة وَحده ؛ وإنَّما غدت أمَّاً لِجميع المؤمنين))

………..

أم سلمة ، وما أدراك ما أم سلمة ؟! .

أمًّا أبوها فسيّد من سادات ((مَخزوم)) المرموقين ، وجواد من أجواد العرب المعدودين ، حتّى أنّه كان يُقال له : ((زادُ الرَّاكبِ)) ـ هو أبو أميّة بن المغيرة القرشيّ ـ ؛ لأنَّ الرُّكبان كانت لا تتزوَّد إذا قصدت منازله أو سارت في صحبته .

وأمّا زوجها فعبد الله بن عبد الأسد أحد العشرة السَّابقين إلى الإسلام ؛ إذ لم يُسلِم قبله إلا أبو بكر الصّدّيق ونفر قليل لا يبلغ أصابع اليدين عدداً .

وأمَّا اسمُها فهِند ، لكنَّها كُنِّيت بأم سلمة ، ثمّ غلبت عليها الكُنية .

أسلمت أم سلمة مع زوجها فكانت هي الأخرى من السَّابقات إلى الإسلام أيضاً .

وما إن شاع نبأ إسلام أمّ سلمة وزوجها حتّى هاجت قُريش وماجت وجعلت تصبُّ عليهما من نَكالِها ما يُزلزِل الصُّمَّ الصِّلاب(الصّمّ الصّلاب: أي الصخور القاسية) ، فلم يضعُفا ولم يَهِنا ولم يتردّدا .

ولمَّا اشتدَّ عليهما الأذى وأذِن الرسول صلوات الله عليه لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة كانا في طليعة المُهاجرين .

مضت أمّ سلمة وزوجها إلى ديار الغُربة وخلَّفت وراءها في مكَّة بيتها الباذخ(أي: العالي الرّفيع) وعِزَّها الشّامخ ، ونسبَها العريق ، مُحتسِبةً ذلك كلَّه عند الله ، مُستقلَّةً له في جَنبِ مرضاته .

وعلى الرَّغم ممّا لقِيته أمّ سلمة وصحبُها من حماية النَّجاشيّ (النّجاشيّ: ملك الحبشة) نضَّر الله في الجنَّة وجهه ، فقد كان الشوق إلى مكّة مَهبِطِ الوحي ، والحنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدر الهُدى يفري كَبِدها وكَبِد زوجها فَرياً .

ثمَّ تتابعت الأخبار على المهاجرين إلى أرض الحبشة بأن المسلمين في مكّة قد كَثُر عددهم ، وأنَّ إسلام حمزة بن عبد المطّلب ، وعمر بن الخطّاب قد شدَّ من أزرهم ، وكفَّ شيئاً من أذى قريش عنهم ، فعزم فريق منهم على العودة إلى مكّة ، يسوقهم الشّوق ويدعوهم الحنين …

فكانت أمّ سلمة وزوجها في طليعة العائدين .

لكن سُرعان ما اكتشف العائدون أنَّ ما نُمِيَ إليهم من أخبار كان مُبالغاً فيه ، وأنَّ الوثبة التي وثبها المُسلمون بعد إسلام حمزة وعمر ، قد قوبلت من قريش بهجمة أكبر .

فافْتنَّ المُشركون في تعذيب المُسلمين وترويعهم ، وأذاقوهم من بأسهم ما لا عهدَ لهم به من قبل .

عِند ذلك أذِنَ الرسول صلوات الله وسلامه عليه لأصحابه بالهجرة إلى المدينة ، فعزمت أمّ سلمة وزوجها على أن يكونا أوَّل المُهاجرين فِراراً بِدينهما وتخلُّصاً من أذى قريش .

لكِنَّ هجرة أمّ سلمة وزوجها لم تكن سهلة مُيسَّرة كما خُيِّل لهما ، وإنَّما كانت شاقَّة مُرّة خلَّفت وراءها مأساة تهُونُ دونها كلُّ مأساة .

فلنترك الكلام لأمّ سلمة لِترويَ لنا قصّة مأساتها … فشعورها بها أشدّ وأعمق ، وتصويرها لها أدقّ وأبلغ .

قالت أمّ سلمة :

لمَّا عزم أبو سلمة على الخروج إلى المدينة أعدَّ لي بعيراً ، ثُمَّ حملني عليه ، وجعل طفلنا سَلَمة في حِجري ، ومضى يقود بنا البعير وهو لا يلوي على شيء(أي: لا يقف عند شيء ولا ينتظر) .

وقبل أن نفصل عن مكّة ؛ رآنا رجال من قومي بني مخزوم فتصدُّوا لنا وقالوا لأبي سلمة :

إن كُنت غلبْتنا على نفسِكَ ، فما بال امرأتِكَ هذه ؟! … وهي بنتُنا ، فعلام نترُكُكَ تأخُذها منَّا وتسير بها في البلاد ؟! .

ثمَّ وثبوا عليه ، وانتزعوني منه انتزاعاً .

وما إن رآهم قوم زوجي بنو ((عبد الأسد)) يأخذونني أنا وطفلي ، حتّى غضبوا أشدَّ الغضب وقالوا :

لا والله لا نترك الولد عند صاحِبتكم بعد أن انتزعتموها من صاحبنا انتزاعاً … فهو ابننا ونحن أولى به .

ثمَّ طفقوا يتجاذبون طفلي سلمة بينهم على مَشهد منّي حتّى خلعوا يده وأخذوه .

وفي لحظات وجدت نفسي ممزَّقة الشمل وحيدةً فريدةً :

فزوجي اتّجه إلى المدينة فِراراً بدينه ونفسه … وولدي اختطفه بنو عبد الأسد من بين يديّ مُحطّماً مَهِيضاً (مهيضاً: ممزّقاً مكسّراً) … أمّا أنا فقد استولى عليَّ قومي بنو مخزوم وجعلوني عندهم …

ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني في ساعة .

ومنذ ذلك اليوم جعلتُ أخرج كل غداة إلى الأبطَحِ ، فأجلس في المكان الذي شَهِد مأساتي ، وأستعيد صورة اللّحظات التي حِيلَ فيها بيني وبين ولدي وزوجي ، وأظلُّ أبكي حتّى يُخيِّم عليَّ اللّيل .

وبقيت على ذلك سنة أو قريباً من سنة إلى أن مرّ بي رجل من بني عمّي فرقَّ لحالي ورحمني وقال لِبَني قومي :

ألا تُطلِقون هذه المسكينة !!… فَرَّقتُم بينها وبين زوجها وبين ولدِها .

وما زال بهم يستلين قلوبهم ويستدرُّ عطفهم حتَّى قالوا لي :

اِلحَقِي بزوجكِ إن شئتِ .

ولكن كيف لي أن ألحق بزوجي في المدينة وأترك ولدي وفلذة كبِدي في مكّة عند بني عبد الأسد ؟! .

كيف يمكن أن تهدأ لي لوعة أو ترقأ لعيني عبْرة وأنا في دار الهجرة وولدي الصّغير في مكّة لا أعرف عنه شيئاً ؟!! .

ورأى بعض الناس ما أُعالِج من أحزاني وأشجاني فرقَّت قُلوبهم لِحالي ، وكلَّمُوا بني عبد الأسد في شأني واستعطفوهم عليّ … فردّوا لي ولدي سلمة .

لم أشأ أن أتريَّث في مكّة حتّى أجِدَ مَن أسافِر معه ؛ فقد كُنتُ أخشى أن يحدث ما ليس بالحُسبان فيَعُوقني عن اللّحاقِ بزوجي عائقٌ … لذلك بادرت فأعددتُ بعيري ، ووضعت ولدي في حِجري ، وخرجت متوجّهةً نحو المدينة أريد زوجي ، وما معي أحدٌ من خلق الله .

وما إن بلغتُ ((التّنعِيم)) ـ مكان على ثلاثة أميال من مكّة ـ حتّى لقيت عثمان بن طلحة فقال :

إلى أين يا بنت ((زاد الرّاكب)) ؟! .

فقلت : أريد زوجي في المدينة .

قال : أوَما معكِ أحدٌ ؟! .

فقلت : لا والله إلا اللهَ ثمَّ بُني هذا .

قال : والله لا أترُكُكِ أبداً حتَّى تَبلُغي المدينة .

ثمَّ أخذ بخِطام بعيري ، وانطلق يهوي بي … فوا لله ما صحِبتُ رجلاً من العرب قطُّ أكرم منه ولا أشرف ، كان إذا بلغَ منزلاً من المنازل يُنِيخُ بعيري ، ثمّ يستأخِرُ عنِّي ، حتّى إذا نزلتُ عن ظهرِه واستويت على الأرض دنَا إليه وحطَّ عنه رحلَهُ ، واقتاده إلى شجرة وقيَّدهُ فيها .

ثمَّ يتنحَّى عنِّي إلى شجرة أخرى فيضطجِعُ في ظِلِّها .

فإذا حان الرَّواح قام إلى بعِيري فأعدَّه ، وقدَّمه إليَّ ، ثُمَّ يستأخِرُ عنِّي ويقول :

اِركَبِي … فإذا ركِبتُ ، واستويت على البعير ، أتى فأخذ بِخِطامِه وقاده .

وما زال يصنع بي مثل ذلك كل يوم حتّى بلغنا المدينة ، فلمّا نظَر إلى قرية بِقُباء (قباء: قرية في ضواحي المدينة تبعد ميلين ، وفيها مسجد قباء أوّل مسجد أسّس على التقوى) لِبني عمرو بن عوف قال :

زوجُكِ في هذه القرية ، فادخليها على بركة الله ، ثمَّ انصرف راجعاً إلى مكّة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almosare.yoo7.com
 
{ أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها 1 }
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأبطال :: الفئة الأولى :: المكتبة الإسلامية-
انتقل الى: