الأبطال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بألف خير مرحباً بالجميع لزيارة منتدانا

الأبطال

القرآن الكــريم / المكتبة الإسلامية / طب رياضي / التغذية والصـحة / برامج تدريب ـ تخسيس ـ ثقافة رياضية / ثقافة عامة
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أسس القيادة.. من قصة ذي القرنين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الكابتن / يحيى يحيى طـــه
Admin
avatar

المساهمات : 2596
تاريخ التسجيل : 24/04/2008

مُساهمةموضوع: أسس القيادة.. من قصة ذي القرنين   الخميس مايو 16, 2013 6:06 am


أسس القيادة.. من قصة ذي القرنين
إن القرآن الكريم مليء بالكنوز لمن تأمله وتمرس الغوص في معانيه، وهو كالبحر الزاخر بالياقوت كلما غصت في معانيه كلما ظفرت بالمعاني السامقة والمعارف العالية الرفيعة التي تنظم حياة العباد وتهديهم إلى الرشاد.
ما هي أم المهارات التي ينبغي أن يحوزها القائد المسلم؟
لقد بينا في المقال السابق كثيرًا من المهارات اللازمة للقائد المسلم والتي تؤهله للقيادة.. وكانت هذه المهارات ثمرات غوصنا في قصة ذي القرنين محاولين استخراج ما في كتاب ربنا سبحانه من كنوز كثيرة ومعان رائعة سامقة.
لقد تحدثنا فيما سبق عن:
مصدر قوة القائد المسلم (الإيمان بالله)
أمانة القائد.
القائد ومنهج الثواب والعقاب.
تحصيل الخبرة وامتلاك القدرة.
القائد والثقة والمتبادلة.
القائد المخطط.
كانت هذه أهم المحطات التي توقنا عندها في المقال السابق لبيان أهم المهارات اللازمة للقائد والمسلم، واليوم نستكمل ما تبقى من مهارات وأسس قيادية يحتاجها قائدنا المسلم، وهي:
القـــدرة على إدارة الاجتـماعــات

لقد كان الشـعــب ـ الذي ذهب إليه ذو القرنين ـ خـائــفًا لا يكـاد يفقــه قــولاً، إذ أنه يواجه عدوًا لا طاقـة لأحـد عليــه، فهم في أزمة كبيرة، فكيف تمكن ذو القرنين من إدارة اجتماع ـ لا نقول لشركة ـ وإنما لشعب بأكمله يعيش أزمة خطيرة؟
الإنصات أولًا:
لقد بدأ ذو القرنين اجتماعه معهم بالإنصات لهم والاستماع إليهم وهم يعرضون أزمتهم.. فهم من تحدثوا أولًا، فقالوا يعرضون الأزمة: {يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} [الكهف: 94].
تصدير الثقة وتهدئة الموقف
لقد كان الموقف في حاجة إلى من يحسن تهدئته ويبث الأمن في نفوس القوم ويصدر لهم الثقة في الله عز وجل أولًا ثم في إمكاناته التي وهبها الله إياه، فما كان من ذي القرنين، إلا أن بدأ حديثه بالثناء على الله عز وجل وما منَّ عليه من إمكانيات كثيرة، فأشاع جـوا من الطمـأنينة: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} [الكهف: 95].
احترام وجهة النظر الأخرى
لقد طرح القوم حلًا لأزمتهم، ومع ذلك فلم يقاطع ذو القرنين أو يعترض عليهم، حتى وإن كان في الحل ما يثير حفيظته بقولهم له: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} إنه الممكّن في الأرض، ذو الجاه والسلطان، وهاهم يشترطون عليه أن يدفعوا له نظير قيامه بعمل لهم، ورغم ذلك لم يستدع ثورته ولم ينفعل، ولكن بهدوء قال لهم: {مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ}.
(ثم بدأ في جذب اهتمام الحضـور واستثـار عقولهـم فهتف فيهم: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ}.
القـدرة على إيجـاد حـل لمـا يعرض عليه من مشاكـل، واطلاع الحضور على المهمة المطلـوب منهم تنفيذها: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}.
إجــادة التخاطــب؛ فالقوم لا يكادون يفقهون قولاً، وكان له في هذا عذر في عدم مساعدتهم، ولكن لابد أنه اجتهد في الوصول إلى وسيلة للتخاطب معهم والتأثير فيهم ببلاغـة منطقه وقـوة حجته، مبينًا لهم ما سيكون لهم من ثـمرة جهدهم ألا وهـو صنـاعة أمنهـم. وكان ذلك من خلال رسالة قويـة وبليغـة ومختصرة، جمع بها شتاتهـم ليحوّلهـم إلى قوة بشرية هائلة متحفزة، تنتظـر الأوامر الصادرة لها لتعمل بجد خلف قيادة مؤمنة وحكيمة. تلك هي القيادة التحويلية التي تحول الجموع المتكاسلة إلى قوة بشريـة هائلة تنفذ أكبر مشروع على الأرض) [مجلة حراء: 34].
القدرة على اتخاذ القرارات
فالقائد الماهر هو من يحسن اتخاذ القرارات في التوقيت المناسبة وبالكيفية الصحيحة، فتكون دائمًا قراراته محل ثقة وتقدير ممن يعملون معه، ولعل المنهجية التي اتخذها ذو القرنين في اتخاذ القرار كانت على النحو التالي:
تحديد المشكلة.
ثم، تجميع البيانات والمعلومات.
ثم، الاختيار بين البدائل المتاحة.
ثم، رسم الخطط التنفيذية للقرار الأمثل.
ثم، صياغة القرار وإصداره.
ثم، متابعة تنفيذ القرار.
ولنرى سويًا كيف قام ذو القرنين بذلك:
(تحديد المشكلة: في حالتنـا تلك هي إغـارة يأجوج ومأجوج على القوم والإفسـاد فيهم، والقوم لا يملكون سبل استثمار طاقتهم البشرية وثرواتهم، كما ظهر من حديث القوم لذي القرنين.
جمع البيانات حول المشكلة: وفي هذه القصة القرآنية الجليلة، نرى ـ والله أعلى وأعلم ـ أنها جاءت من مصدرين:
المصدر الأول: قد يكون عِلم ذي القرنين بإفساد يأجوج ومأجوج في هذه المنطقة قد جـاءه من قبل الله عز وجل، وبكيفية لا نعلمها، فانطلق إليهـا.
المصدر الثاني: علمه بها جاء بمعاينته إفساد يأجوج ومأجوج عندما بلغ بين السدين أولاً، قبل أن يلتقي بالقوم دونهما.
المصدر الثالث: من القوم أنفسهم ـ كما ذكرنا آنفا ـ وقولهم: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ}.
الحكمة في الاختيار بين البدائل المتاحة: إن أحسن البدائـل في هذه الأزمة، هو إقامة مـانع حصين بالموارد المتاحة، بين القوم وبين يأجوج ومأجوج.
رسم خطط التنفيذ: وهذه لابد أن يكون لها تصور كامـل في فكر القـائد؛ كيف يخطط، وكيف تكون البداية، وكيف يستثمر كل الإمكانيات، وما هي معدلات الأداء المطلوبة لإنهاء العمل على الوجه الأكمل وفي الموعد المحدد.
مرحلة صياغة القرارات وإصدارها: وهي القرارات التي أصدرها ذو القرنين، والتي جاءت بقوة على النحـو التالي: {آتوني زبر الحديد}، {انفخوا}، {آتوني أفرغ عليه قطرًا}.
متابعة تنفيذ القرارات: فلقد كان ذو القرنين بينهـم، يده بيدهم وهم يقيمون الردم، لهم مهام وله مهام ينفذها، وهو متواجد بينهم، ويتابع مراحل التنفيذ وهو بالقرب منهم. فالاتصالات الفعالة بين القائـد والتابعين، من أساسيات إدارة الأزمات، فلا هناك وقت يضاع) [مجلة حراء، 34].
إدارة الـوقت
إن (الذين ينظرون إلى الوقت بعين الاهتمام هم الذين يحققون إنجازات كثيرة في حياتهم الشخصية والمهنية، وهم الذين يعلمون أن الوقت قليل لتحقيق كل ما يريدون، وعلى العكس من ذلك فإن المرء الذي لا يهتم كثيرًا بالإنجازات ينظر إلى الوقت على أنه ذو قيمة قليلة) [إدارة الوقت، أبو شيخة، نادر أحمد، ص(46)].
يقول دراكر: (المديرين الفعّالين لا يبدئون بمباشرة مهماتهم، بل يبدئون بالنظر في وقتهم، وهم لا يبدؤون بمباشرة التخطيط، بل يبدئون بمعرفة فيم يُصرف وقتهم فعلاً، ثمّ إنهم يبذلون جهدهم للتقليل من الأعمال غير المثمرة التي تمثل عبئاً على وقتهم) [التنفيذ الفعال، دراكر، ص (26)].
والسياق القرآني الجليـل في هذه القصة، يلفت أنظارنـا إلى أهمية عامل الوقت والاستخـدام الأمثـل له، وذلك من خلال إشـارات لطيفـة في أثناء تنفيـذ الردم. فبعد عرض فكرتـه عليهم بـدأ في التنفيـذ على الفور بقوله: {آتوني زبر الحديد}، فإذا انتهت مرحلة، بدأ بالمرحلة التي بعدها على الفور: {حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارًا قال آتوني أفرغ عليه قطرًا}.
وبدراسة مراحل تنفيذ "مشروع الردم" الذي أقامـه ذو القرنين بمعاونتهم له، نرى أن هناك عدة أنشطة قد بدأت معًا استثمارًا للوقت وعدم إضاعته؛ حتى إننا نستطيع أن نؤكد أن الشعب كله كان في حالة استنفار، وتوزعت المسئوليات وأدى جميع أفراد المجتمع دوره بإتقـان وفي تسلسل متتـابع لمراحـل تنفيذ الردم.
القدرة على تكوين فِرَق العمل
(القرآن الكريم أشار في هذه القصة الرائعة على أن هناك فِرَق عمـل تكونت لتنفيذ هذا العمل المعجـز، ولقد وزع ذو القرنين أدوارًا ومراحل للعمـل عليهم ونسق بينهم. ولقد ظهر هذا جليًّا من الآيات الكريمـة، فتكونت فِرَق العمل الآتية:
1- فريق لإحضار الحديد وتكون فور قولـه سبحانه وتعالى: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾، وما يستلزم هذه المهمة من التنقيب عن خام الحديد، والكشف عن مناجمه وإعداده على الصورة التي طلبها ذو القرنين، ونَقْله إليه عندما يطلبه.
2- فريـق للتجهيزات والمعاونة، وهذا الفريق يتولى تعبيد الطرق وإعدادها من مواقع الحديـد، ومواقع النحاس، وأفران صهره، حتى موقع الردم. كذا المعاونة فيما تستلزمه المساواة بين الصدفـين، والذي يتولاه ذو القرنين.
3- فريق لإيقاد النيران، وهذا الفريق يتولى إعداد مواد وخامات الاشتعال، كذا أدوات النفخ والبـدء في النفخ لإشعال النيران عندما يطلب ذلك ذو القرنين في الوقت المحدد.
4- فريــق لإعداد النحــاس المــذاب، وهذا الفريق يتـولى؛ اكتشاف خام النحاس، ونقله إلى أفران صهره، والتي يقيمونها، ثم صهر النحاس ونقله إلى موقع الردم عندما يطلبه ذو القرنين. وهذا كله قد وضح من قول ذي القرنين إجمالاً، دون الدخول في هذه التفاصيل بقوله سبحانه وتعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾.
هذه بعض الفرق التي نستطيع أن نجزم أن هذا العمل قد تطلبها -وأكثر من تصورنا هذا قد حدث- لما يتطلبه هذا العمل الضخم من فرق لتنفيذه، حتى إننا نتخيل أنه لابد أن الشعب كـله قد عمل فيه، وذلك للحاجة إلى كثير من الأيـدي العامـلة لتنفيذه. ولا نستطيع أن نتخيل كيف شرح ذو القرنين وبيّن لكـل فريق عمله وواجباته وأن يؤدي كل فريق عمله على أكمل وأتم وجه.
ولا ننسى أن القوم لا يكادون يفقهون قولاً، وكيف تابع ذو القرنين المراحل البعيدة عن موقع الردم عندما كان يساوي بين الصدفين وهناك من يعمل بعيدًا عنه في الكشف عن عنصري الحديد والنحاس وتصنيعهما، ونقل الكميات المطلوبة منهما، كذا خامات ومواد الاشتعال... وكان لابد لهذه الفِرَق أن تتولى إدارة أنفسهم بأنفسهم.
وكأني بذي القرنين قد فوض بعضًا من مهامه الإشرافية لأفراد من الشعب. وهذا ما نطلق عليه في إدارة الأعمال "التفويض"، ولقد نجحوا في هذا. وتلك ما تنادي به النظريات الحديثة في "القيـادة"، و"إدارة الأعمال") [مجلة حراء، (35)].
القائد متواضع
القادة يجب أن يعظموا أهداف المنظمة، وينكروا ذاتهم في سبيل الجماعة لينالوا ثقة الآخرين واحتـرام مرؤوسيهم لهم. ولقد ضرب لنا ذو القرنين المثل الأعلى في هذا بقوله: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} [الكهف:95].
(فذو القرنين لا يذكر لأنه ملك، ولكن يذكر لأعماله الصالحة. وحين يعرض عليه القوم الذين وجدهم بين السدين أن يبني لهم سدا يحميهم من يأجوج ومأجوج في مقابل أن يعطوه مالا، فإنه يرد عليهم ما عرضوه من المال، لأن تمكين الله له خير من أموالهم «قال: ما مكني فيه ربي خير» . وحين يتم السد يرد الأمر لله لا لقوته البشرية: «قال: هذا رحمة من ربي، فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا») [في ظلال القرآن، سيد قطب، (4/2258)].
وكأني به يقول لهم: لم آت إليكم من أجل المغنـم، ولكن جئت من أجلكم متطوعًا، أطلب العون منكم بقـوة، ساعدوني لأجعـل بينكم وبينهم ردمًا، يحميكم ويحمي ذرياتكم من بعدكم. ثم انظر إلى تواضعه الجم؛ وبعد أن أتم العمل الخالد والمعجز، رد الأمر إلى الله سبحانه وتعالى: {قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقًا} [الكهف: 98]، إنه الممكّن في الأرض، يطلب العون ليبني الردم، وينصهر معه الشعب، ثم لا يغتر بعمله تواضعًا لله عز وجل.
أهم المصادر:
إدارة الوقت، أبو شيخة نادر أحمد.
في ظلال القرآن سيد قطب.
مجلة حراء.
التنفيذ الفعال دراكر.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almosare.yoo7.com
 
أسس القيادة.. من قصة ذي القرنين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأبطال :: الفئة الأولى :: المكتبة الإسلامية-
انتقل الى: