الأبطال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم بألف خير مرحباً بالجميع لزيارة منتدانا

الأبطال

القرآن الكــريم / المكتبة الإسلامية / طب رياضي / التغذية والصـحة / برامج تدريب ـ تخسيس ـ ثقافة رياضية / ثقافة عامة
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عذاب الوسواس القهـري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الكابتن / يحيى يحيى طـــه
Admin


عدد المساهمات : 2591
تاريخ التسجيل : 24/04/2008

مُساهمةموضوع: عذاب الوسواس القهـري   الثلاثاء مارس 15, 2011 2:38 pm


إن أحاسيس القلق والشكوك والاعتقادات المرتبطة بالتشاؤم والتفاؤل كل هذه أشياء عادية في حياة كل منا... فمثلا التلميذ الذي يعد السلالم أثناء هبوطه أو تسلقه والذي يقذف حجرا بقدمه من المدرسة إلى المنزل وكذلك عند العودة، أو يسير خطوة على الرصيف وخطوة على الأرض وهو يعلم تفاهة هذه الأعمال ولكنه لا يستطيع التوقف عنها... كذلك فان الكثير من العادات والتقاليد يلعب فيها العامل القهري دورا هاما... فحدوه الحصان على المنزل تمنع الحسد ويوم الجمعة ظهرا ساعة نحس، وسكب الملح على المائدة يبعث على التشاؤم... وهكذا ثم نفخ الزهر قبل لعب الطاولة، ثم الطقوس الذي يقوم بها الفرد قبل خروجه من المنزل من شرب الشاي وقراءة الجرائد، وحلق الذقن والاستحمام والإفطار بطريقه منتظمة إن اختلف عنها شعر بعدم الراحة والقلق رغم معرفته إن تغيير هذا الروتين لن يضر إطلاقا ... والطالب الذي يستمر طوال الامتحان مرتديا نفس الزي الذي أنهى به اليوم الأول وأجاد أثناءه الامتحان وأصبح يتشاءم من تغيير ردائه.
ولكن عندما تصبح هذه الأشياء زائدة عن الحد كان يستغرق إنسان في غسيل اليدين ساعات وساعات ... أو عمل أشياء غير ذات معنى على الإطلاق كان تقود سيارتك ساعات وساعات حول منطقة سكنك للتأكد من إن حادثة ما لم تحدث، عندئذ يقوم الأطباء بتشخيص الحالة على أنها حالة مرض الوسواس القهري. ففي مرض الوسواس القهري، يبدو العقل كأنه التصق بفكره معينة أو دافع ما و أن العقل لا يريد أن يترك هذه الفكرة أو هذا الدافع. ويعتبر مرض الوسواس القهري مرضا طبيا مرتبط بالمخ ويسبب مشاكل في معالجة المعلومات الذي تصل المخ.
ويتضمن مرض الوسواس القهري عادة أن تكون هناك وساوس وأفعال قهرية، على الرغم من أن المصاب بمرض الوسواس القهري قد يعانى في بعض الأحيان من أحد العرضين دون الآخر.
ومن الممكن أن يصيب هذا المرض الأشخاص في جميع الأعمار ويجب أن نلاحظ أن معظم الوساوس القهرية لا تمثل مرضا... فهناك طقوس معينة (مثل الأغاني التي تغنى قبل النوم وبعض الممارسات الدينية) والتي تعتبر جزءا من الحياة اليومية والذي تلقى ترحيبا من الجميع.
أما المخاوف العادية مثل الخوف من العدوى بمرض ما والتي قد تزيد في أوقات الضغط العصبي كان يكون أحد أفراد الأسرة مريضا أو على وشك الموت فلا تعتبر مثل هذه الأعراض مرضا ما لم تستمر فتره طويلة وتصبح غير ذات معنى وتسبب ضغوطا عصبية للمريض أو تحول دون أداء المريض للواجبات المناطه به أو تتطلب تدخلا طبيا.
والوساوس هي الأفكار والصور والدوافع الغريزية التي قد تتم بشكل متكرر وتحس بأنها خارجه عن إرادتك... وعادة لا يريد الشخص أن يفكر بهذه الأفكار ويجدها مضايقه له ويجد نفسه مرغما عليها ويحس عادة بأن هذه الأفكار لا معنى لها في الحقيقة. وقد يقلق الأشخاص المصابون بمرض الوسواس القهري بشكل زائد عن الحد من الجراثيم والأتربة وقد يحسون أنهم مرغمين على التفكير بشكل مستمر في فكرة أنهم قد التقطوا عدوى أو أنهم سيعدون الآخرين .وأحيانا يفكر هؤلاء الأشخاص بشكل متكرر في أنهم قد آذوا شخصا ما ربما خلال إخراجهم السيارة من ممر الجراج... أو يخاف من أن يقوم في المسجد أثناء الصلاة فيسب الله. ويستمر هؤلاء الأشخاص في التفكير بهذه الفكرة على الرغم من أنهم يعرفون عاده أنها ليست حقيقة.
وترتبط بالوسواس أحاسيس غير مريحة مثل الخوف والاشمئزاز والشك. ويحاول الأشخاص المصابون بمرض الوسواس القهري في العادة أن يخففوا من الوساوس التي تسبب لهم القلق عن طريق القيام بأعمال قهرية يحسون أن عليهم القيام بها.
والأعمال القهرية هي أعمال يقوم الإنسان بعملها بشكل تكراري وعادة ما يتم القيام بهذه الأعمال طبقا لقواعد محددة ... فقد يقوم الأشخاص المصابون بوسواس العدوى بالاغتسال مرات ومرات وبشكل مستمر حتى أن أيديهم تصبح متسلخة وملتهبة من كثرة الاغتسال... وقد يقوم الشخص بالتأكد مرة ومرات من انه قد أغلق الموقد أو المكواة في مرضى الوسواس القهري المتعلق بالخوف من احترق المنزل.
وعلى العكس من الأعمال القهرية الأخرى كشرب الخمور القهري والمقامرة القهرية فان الوساوس القهرية لا تمنح صاحبها الرضا أو اللذة بل يتم القيام بهذه الأعمال المتكررة للتخلص من عدم الارتياح الذي يصاحب الوساوس.
ويعانى مريض الوسواس القهري معاناة شديدة من تلك الوساوس التي ينكرها عقله و يستنكرها ولكنه لا يستطيع الخلاص منها ويجد الكثير من الحرج في التحدث عنها أمام الآخرين ... وحتى أمام الطبيب النفسي.
وعندما يحضر المريض للكشف من مرض الوسواس القهري فانه يتكلم أحيانا في موضوعات أخرى ... أو قد يبدأ ببعض الشكاوى الجسمانية قبل أن يتحدث عن مرضه كأنه يجس نبض الطبيب وعندما يحس بان الطبيب يفهم معنى وأعراض المرض فانه يندفع في الحديث عن مشكلته الخاصة باستفاضة ويظل يلف ويدور حول معنى الوساوس... ولا يحس بالراحة إلا بعد أن يعرض مشكلته بوضوح ويكررها أكثر من مرة حتى يطمئن أن الطبيب قد أدرك مشكلته ومدى معاناته.

وفى أحد الأيام حضر إلى العيادة شاب يبلغ من العمر 30 عاما ويعمل طبيب فى إحدى الدول العربية ، وكان يبدوا علية علامات التوتر والاكتئاب ، وعندما سألته عما يعانى منه قال:
يا دكتور أنا مكسوف أقول لك على الشكوى اللي اشتكى منها
المفروض أن الإنسان يأتي للطبيب النفسي ويفتح له قلبه حتى يستطيع الطبيب أن يساعده.
أصل أنا خايف انك تقول عنى أنى مجنون لما تسمع الشكوى .
تكلم ... يمكن نقدر نساعد بعض في التغلب على هذه الشكوى.
أنا عندي خوف ورعب من أسلاك الكهرباء في البيت.
وما سبب هذا الخوف؟
عندي إحساس مستمر أن أسلاك الكهرباء غير معزولة جيدا... وان هناك ماس كهربائي سوف يحدث أثناء نومي مما يؤدى إلى حريق في الشقة ويؤذيني وأولادي ونحن نائمون.
هل هذا الخوف له مبرر ... يعنى هل هناك مشكلة في الكهرباء في شقتك.
الواقع أن الأسلاك سليمة ... أنا راجعت الأسلاك والوصلات الكهربائية في الشقة أكثر من مرة وكلها كانت سليمة …ولكنى غير مطمئن لذلك ... أكثر من كهربائي متخصص حضروا للشقة وراجعوا جميع الوصلات الكهربائية وأكدوا لي أنها كلها سليمة ولا تحتاج أي إصلاح،ومع ذلك فأنى غير مطمئن... آخر كهربائي طلبت منه أن يفك جميع الأسلاك والوصلات الكهربائية في الشقة ويعيد تركيبها مرة أخرى ولكن بعد أن أنجز عمله و استلم العمل منه مهندس أحضرته خصيصا لكي أطمئن على دقة العمل... وبعد فترة رجع لي الإحساس بالخوف من نفس الموضوع... أصبحت لا أنام من تكرار الفكرة في مخي ، وأقوم أمر على جميع الوصلات في الشقة حتى أهدأ وأستطيع النوم.
يا ترى الفكرة دي مضى عليها مدة ؟
الفكرة دى تدور في ذهني منذ حوالي شهرين.
يا ترى كان حصل لك زمان أفكار أو وساوس شغلتك مدة من الزمن؟.
حصل لي أثناء دراستي في كلية الطب وساوس مرضية استمرت حوالي 6 أشهر وكان عن موضوع العدوى والمرض أثناء دراستي في المستشفى الجامعي ... كان عندا وساوس عن مرض الإيدز ... الموضوع كان شاغل ذهني بطريقة شديدة ، وكان عندي إحساس فظيع بأني قد أصبت بالمرض 000 كل الأطباء لم يفلحوا في مساعدتي للتغلب على هذا الوهم ... لم أطمئن بأن المرض ينقل عن طريق الدم فقط... حتى بعد أن تم عمل جميع الفحوص والتحاليل التي أثبتت أنى سليم ،ولكن الفكرة ظلت تراودني لدرجة أنى أصبت بالإحباط و الاكتئاب و القلق الشديد .
هل تناولت علاج خلال تلك الفترة ؟
أنا رحت لطبيب نفسي في الجامعة وهو كتب لي على علاج ، وأنا استعملت العلاج لمدة من الزمن وبعدها هدأت الفكرة وتخلصت منها ونجحت في الدراسة... أنا الحمد لله خلصت من فكرة مرض الإيدز ، بس أنا حزين من وساوس الكهرباء اللي حاليا تؤثر على ذهني وتركيزي ... أنا لا أستطيع العمل في العيادة بسبب التوتر والقلق من هذه الفكرة.

كانت هذه مقابلة مع مريض بالوسواس القهري حيث كان يعانى من الوساوس الفكرية .
ويظهر اضطراب الوسواس القهري عادة في الشخصية الو سواسية والتي تتميز بالصلابة مع عدم المرونة، وصعوبة التكيف والتأقلم للظواهر المختلفة مع حب النظام والروتين وضبط المواعيد، والدقة في كل الأعمال والاهتمام بالتفصيلات والثبات في المواقف الشديدة أي أن هذه الشخصية عكس الشخصية الهستيرية بسرعة تقلباتها وذبذباتها وقابليتها للإيحاء، ولا شك أن الإنسان الناجح يحتاج لبعض سمات الشخصية الو سواسية حتى يستطيع تنظيم ذاته، لكن إذا زادت عن الحدود الطبيعية، فدائما ما تجعله هذه الشخصية عرضه للصدام مع الزملاء والرؤساء والمرءوسين نظرا لضميرهم الحي ورغبتهم في تطبيق مثاليتهم على كل من حولهم
وقد ذهب البعض في تفسير مرض الوسواس القهري إلى أن سببه هو وجود بؤرة كهربائية نشيطة في لحاء المخ، وتسبب هذه البؤرة حسب مكانها في اللحاء فكرة أو حركة أو اندفاعا وتستمر هذه الدائرة الكهربائية في نشاطها رغم محاولة مقاومتها تماما كما تتعطل الاسطوانة في المسجل وتتكرر نفس النغمة وتستمر إن لم يحركها الفرد إلى نغمه أخرى... وهذه البؤرة وان لم تكن في حالة نشاط مستمر إلا أنها على اتصال دائم بكافة الدوائر الكهربائية في لحاء المخ ولذا يتبين للمريض عدم صحة هذه الفكرة لان بقية اللحاء أو مركز الفكر يقاوم هذه البؤرة . ويختلف ذلك عن هاءات العظمة أو الاضطهاد والذي تسببه بؤرة كهربائية في اللحاء ولكنها عزلت نفسها عن باقي اللحاء بعملية انفصال عن باقي الدوائر الكهربائية، ولذا فالمريض يؤمن بصحتها نظرا لعدم وجود نشاط لحائي على اتصال بهذه البؤرة لمقاومتها أو الكف من نشاطها.
والجدير بالذكر أن كلمة الوسواس في اللغة العربية تشمل الوسواس الخناس ألا وهو الشيطان... أما الوسواس القهري فهو مرض نفسي ... وفى كل اللغات الأخرى فان الكلمتان مختلفتان ونستطيع إدراك لماذا يلجأ مرضى الوسواس القهري إلى رجال الدين الذين كثيرا ما يصفون المرض على انه من عمل الشيطان ويزيد ذلك الطين بله حيث يعانى المريض المؤمن من الشعور بالذنب والاكتئاب... ولذا يجب التوعية بهذه الفروق حيث أن كثيرا من المرضى لا يعلمون، وليس عندهم الوعي الكافي والدراية اللازمة انه مرض وله علاج ناجح خاصة في السنوات الأخيرة .

ويحتاج مريض الوسواس القهري للعلاج النفسي وذلك لتفسير طبيعة الأعراض وطمأنته بأن حالته بعيدة عن الجنون والتقليل من خوفه على ملكاته العقلية مع محاولة الكشف عن العوامل الدفينة التي أدت إلى هذه الأعراض والمعنى الرمزي لأعراضه كما يحتاج المريض أحيانا إلى تغير مكان العمل أو السكن حتى يبتعد عن مصدر الوساوس خاصة إذا كان له علاقة بالخوف من الأمراض أو التلوث بالميكروبات أو طقوس حركيه خاصة... وبالطبع فهذا النوع من العلاج وقتي ولا يستأصل المرض جذريا لأنه سرعان ما تعود الأعراض ثانية بالرغم من تغيير البيئة .
وتفيد العقاقير المضادة للقلق والاكتئاب والأدوية المطمئنة الكبرى في اختفاء التوتر والاكتئاب المصاحبين للوسواس مما يجعل المريض قادرا على مقاومته راغبا في الاستمرار في نشاطه الاجتماعي
وقد ظهرت حديثا العقاقير المضادة للاكتئاب والتي لها خاصية زيادة الموصل العصبي السيروتونين مثل عقار انفرانيل و عقار بروزاك وعقار فالفارين وأثبتت فاعلية في علاج الوسواس القهري مقارنة بالعقاقير الأخرى المضادة للاكتئاب والتي تتلخص فاعليتها في تخفيف القلق والاكتئاب دون التأثير على الوساوس .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almosare.yoo7.com
 
عذاب الوسواس القهـري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأبطال :: ثقافة عامة-
انتقل الى: